ابن كثير

413

السيرة النبوية

تقدمت إلى العمرة وانتظرها حتى جاءت ، ثم نهض عليه السلام إلى طواف الوداع فلقيها منصرفه إلى المحصب من مكة . وقال البخاري : باب من نزل بذى طوى إذا رجع من مكة . وقال محمد بن عيسى : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا أقبل بات بذى طوى حتى إذا أصبح دخل ، وإذا نفر مر بذى طوى وبات بها حتى يصبح ، وكان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . هكذا ذكر هذا معلقا بصيغة الجزم ، وقد أسنده هو ومسلم من حديث حماد بن زيد به ، لكن ليس فيه ذكر المبيت بذى طوى في الرجعة . فالله أعلم . * * * فائدة عزيزة : فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصحب معه من ماء زمزم شيئا . قال الحافظ أبو عيسى الترمذي : حدثنا أبو كريب ، حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي ، حدثنا زهير بن معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله . ثم قال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال البخاري : حدثنا محمد بن مقاتل ، أخبرنا عبد الله - هو ابن المبارك - حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم ونافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من الغزو أو من الحج أو من العمرة ، يبدأ فيكبر ثلاث مرات ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . والأحاديث في هذا كثيرة ولله الحمد والمنة .